انت هنا : الرئيسية » العامه » القوة . مفهومها . مقاييسها .. بقلم يوسف عوض العازمي

القوة . مفهومها . مقاييسها .. بقلم يوسف عوض العازمي

القوة . مفهومها . مقاييسها ..

 

قال تعالى : ” وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا “
(سورة النساء _ 28 )

 

ماهي القوة ، علاماتها ، مبررات إظهارها ، القوة الإيجابية ، والقوة السلبية ، و هل هناك فارق بينهما ، هنا اتحدث عن القوة الفردية في نفس الإنسان ، فهناك قدرات خاصة لبعض البشر كإظهار أنفسهم كأشخاص ذوي قوة ، و هم أساسا” ضعفاء ( أقصد اي نوع من الضعف ) ، هؤلاء كما يؤكد العديد من علماء علم النفس هم اناس خائفون من قوة مقابلة أو قوة محتملة ، لذا يلبسون ثوب القوة الظاهري حتى على الأقل لاتبدو عليهم ايا” من مظاهر الضعف ، ومع اول مواجهة مع القوة الحقيقية تتكشف القوة الوهمية ، والعكس صحيح وله اسبابه ايضا” حيث ان القوي يلبس لباس الضعف لغاية معينة ، يعتقد بوجاهتها ، وبأن الأمر ” يسوى ” !

هناك من يعتقد أن إستظهار القوة هو نقص في القوة للإنسان ، إذ يظهر قوة غير مؤثرة في الواقع ، إنما لدواعي الخوف يظهر تلك القوة الوهمية ، ليمثل بها على نفسه ، وعلى الناس ، وهناك من يعتقد أن القوة هي في الرأي المستقل ، ويعتبر ان صاحب الرأي المستقل هو سيد نفسه ، وأما من يسير وراء غيره فهو كالقطيع ..

للقوة أسباب و مواقف ، وليست كل قوة لها تأثير إيجابي ، فبعض اسباب القوة تغري صاحبها للتهور ، وهنا تنقلب القوة إلى طاقة سلبية ، تدمر مواهبها في نفس القوي ، حتى الضعف والتشدد به ، وإظهاره بشكل دائم ، هو اقرب لتدمير النفس ..يقول الفيلسوف الأندلسي ابن رشد : ” إنّ الحكمة هي النظر في الأشياء بحسب ما تقتضيه طبيعة البرهان ” ..

لذلك ينصح دائما” بعدم إتخاذ قرارات تحت وطأة الغضب ، و تأثير الإنفعال ، لأن اهم عناصر القرار وهي الحكمة والعقلانية لن يكونا في حضور بموقف الغضب ، و حتى نبينا صلى الله عليه وسلم قال بما معناه : ليس الشديد بالصرعة بل الشديد من يملك نفسه عند الغضب ، لذا اياك ان تتخذ اي قرار وأنت غاضب ..

ارجع للقوة فلكل إنسان مفهومة الخاص للقوة ، و تعريفه لها ، هناك من يعتبر أنه بعد صلاة الفجر جماعة بأنه في ذمة الله ، وترتاح نفسه من اية هموم ، وبالطبع الصلاة حصن للمؤمن ، وهناك من يقول أنك مادمت لست مديونا” لأحد ، فأنت في مركز قوة ، وفي كلامه معقولية ، لأن الدين ذل في النهار ، وهم في الليل ، وهناك من يعتقد أن وظيفتة المرموقة و حالتة المادية الميسورة مصدر قوة ، وحتى الإنسان السليم من أية امراض يعتبر نفسه قويا” ، ونماذج لاتعد ولاتحصى ..

لذلك للقوة مفهومها و قياسها وتعريفها عند كل إنسان ، والحكماء والفلاسفة تصدوا لمفهوم القوة ، وتعريفة ، وكطبيعة بشرية تعددت المقاييس عند الحكماء والفلاسفة ،
واتذكر ان للفيلسوف الألماني الشهير ” فريدريش نيتشه ” قول في كتابه “إرادة القوة” أن الفكر هو أقوى شئ نجده في كل مستويات الحياة، وأنّ التفكير المجرّد بالنّسبة له هو عيد ونشوة ، أما الإقتصادي الأمريكي ” بيتر دراكر ” فله قول ملفت حول القوة بسبب تبوأ منصب ما ، إذ يقول :
” لعل الدرس الاكثر اهمية هو ان المنصب لا يعطي امتيازاً أو يمنح قوة ، و انما يفرض مسؤولية ” ، وهنا يربط المنصب بالمسئولية وقوتها ، وليس بقوة الجاه ، والإمتيازات ..

 

يوسف عوض العازمي ..

 

 

جميع الحقوق محفوظة لـ "جريدة العوازم الإخبارية الموقع الرسمي "

الصعود لأعلى