انت هنا : الرئيسية » العامه » كلنا من آدم .. و آدم من تراب ! بقلم يوسف عوض العازمي

كلنا من آدم .. و آدم من تراب ! بقلم يوسف عوض العازمي

 

 

 

كلنا من آدم .. و آدم من تراب !

 

” وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ “

( سورة الحجرات _ 13 )

 

العنصرية آفة نتنة ، ما إن تدخل في مجتمع إلا و دمرته ، وأشاعت جو التفرقة مابين أهل المجتمع الواحد ، التقسيم العنصري هو أمر واقع مع شديد الأسف ، و هو مدمر ولايمكن ان يبنى بناءا” سليما” ..

العنصرية لها أوجه عديدة ، و ليس فقط في الأصل أو الحسب والنسب ، ولا في الغنى و الفقر ، ولا في المنصب والموظف ، ولا في الشهادات العليا والشهادات الادنى ، بل قد تنشب الآفة العنصرية حتى بين افراد العائلة الواحدة ، ونتذكر قصة ” ولد الحره و ولد العبدة ” ، والكلام كثير وأكثر من مجرد مقال ..

في العنصرية لاتستغرب إن علمت أن متدينا” مبتلى بها ، ولا صاحب علم ابتلى بها ، الموضوع أكبر بكثير من ذلك ، وفي الأطروحات العنصرية قد تصدم بمن تظن إنهم عقلاء و ذوو فكر متزن ، ثم تكتشف عنصريتهم البغيضة ، والشواهد اكثر من ان يتم حصرها ، و في كل مجالات هذه الآفة النتنه !

و غالبا” تظهر العنصرية بالمنافسات الرياضية ، و من يتابع الدوريات الأوربية سيلحظ ذلك ، حتى في التاريخ الأوروبي في العصور الوسطى كانت طبقة النبلاء والفرسان والكادحين و المزارعين ، وفي امريكا من قرأ التاريخ يعرف ماحدث لأصحاب الأرض الأصليين ( الهنود الحمر ) على يد الغزاة البيض ، و في افريقيا غربها و شرقها لاتكفي كتب لشرح و عرض ماتعرض له الافارقة من العنصرية لدرجة إعتبارهم رقيق والمتاجرة بهم في اسواق النخاسة ، و غير ذلك الكثير مما يحكيه التاريخ القديم والوسيط والحديث ..

يتبادر هنا سؤالا” مهما” و هو : كيف نحارب العنصرية ؟ ، اول محاربة للعنصرية هي تعزيز الوازع الديني ، إذ كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم بما معناه : لافرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى ، و الكل يعلم وقرأ حكاية مؤذن الرسول بلال بن رباح الذي كان عبدا” حبشيا” ، والذي تزوج هالة بن عوف ، اخت الصحابي الجليل عبدالرحمن بن عوف احد العشرة المبشرين بالجنة .

وأيضا” من سبل محاربة العنصرية هو التعليم والحث على طلب العلم النافع بأنواعه ، فمن كان متعلما” تعليما” حقيقيا” من الصعب ان تجرفة مستنقعات العنصرية ، وأيضا” تعزيز روح المواطنه بين كل فئات المجتمع ، و إرساء قواعد الوطنية الحقه ، لا ان تحدث إنتخابات وتتم المنافسة بها على اساس عنصري ، مما يشعل جذوة الخلاف و الحمية في كل طرف ، وللأسف يقع في هذا الفخ اناس يدعون التدين و الوطنية ، لكن عندما يصل الأمر لمصالحهم الخاصة والضيقة ، يحاربون حتى الهواء ، ولايتورعون عن ركوب العنصرية سواء طائفية او قبلية أو فئوية ، أو بين اهل الطائفة الواحدة ، أو الفخذ القبلي الواحد !

لكن هناك شئ و عادة طيبة و هي الحمية الإيجابية ، وهي التي تحث عليها مكارم الأخلاق ، والدين و هي الوقوف مع المظلوم حتى يأخذ حقه ، ومساندة المستحق للمساندة ، و تعزيز قيم المواطنه ، والدفاع عن البلد ، فهذه ليست من العنصرية ولا هي حمية جاهلية ، لكنها تبني ولاتهدم ، تعمر ولاتدمر ، تأخذ بيد الضعيف ، و تكون جانبا” مضيئا” ، ينير الظلام ..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع : ” أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ليس لعربي فضل على أعجمي إلا بالتقوى، ألا هل بلَّغت؟ اللهم فاشهد “

[صحيح مسلم ]

يوسف عوض العازمي

alzmi1969@

 

 

جميع الحقوق محفوظة لـ "جريدة العوازم الإخبارية الموقع الرسمي "

الصعود لأعلى