انت هنا : الرئيسية » العامه » هل انت مهم جدا ؟ بقلم يوسف عوض العازمي

هل انت مهم جدا ؟ بقلم يوسف عوض العازمي

هل أنت مهم جدا” ؟

” يصبح الإنسان عجوزاً حين تحل الأعذار محل الأمل “
( جون ناريمور )

دائما” عليك أن تسأل نفسك أسئلة هامة ، تضع نفسك تحت إهتمامها ، و تتوثب الحصول على أجوبة قاطعة لها ، و تميز الصح من الخطأ بها ، و تتعامل بجدية مع تبعاتها و توابعها بأية حال للأجوبة ، حتى تتقابل مع نفسك بأفضل صورة ، و أرقى حضور ..

أول الأسئلة : من أنت ؟
ثم .. ماهو هدفك في هذه الحياة ، هل اتيت لإكمال عدد في تعداد البشرية ، ومن ثم ترجع إلى الطين الذي خلقت منه ؟
بعدها .. ماهي قيمتك الأخلاقية و المعنوية أمام نفسك أولا” ثم المحيطين بك ( أقارب / جيران / زملاء عمل / أصدقاء ) ؟
يأتي بعدها ، هل أستفدت أو تضررت في مسيرة حياتك ( أيا” كانت المسرة أو المضرة ) ؟
هل تعثرت ثم إستسلمت ؟
هل نجحت ثم واصلت ؟
أسئلة كثيرة و مهمة على العاقل رجلا” كان أو أمرأة أن يتعامل معها بجدية ، ويعطيها من الأهمية ماتستحق ..

هناك من لايتلقى تعليما” مناسبا” ( بغض النظر عن الأسباب ) ، ويتحمل تبعات هذا الأمر ، حيث الخروج المبكر من الدراسة ، ومن ثم العمل في وظيفة أقل من الطموح ، ثم يستسلم للأمر الواقع ، ويكيف نفسه مع هذا الأمر منتظرا” التقاعد ثم الموت ، أو أيهما أسرع !

هذا الشخص حتى يصلح وضعه عليه أولا” تغيير البيئة المحيطة به ( أقصد الناس الذين يعايشهم يوميا” ولايبعثون فيه روح الامل و التغيير للأفضل ، بل مستسلمين مثله ينتظرون القادم بدون ألا تكون لهم بصمة أو تأثير به ) لينتقل إلى بيئة أصلح تبث فيه روح الامل ، وتعطيه الدافع للتقدم للأمام ، وإظهار مواهبه و إبداعاته ..

من المهم أن تستكمل دراستك ، لكن إن لم تستطع ليس عيبا” إنما عليك ان تبحث عن إنشغال آخر يفيدك ، الدنيا لاتصلح لضعيف الهمة ، مثلا” ألتحق في دروس شرعية و هي موجودة بالمساجد ، و إعلاناتها تجدها بسهولة ، سواء بالمسجد أو من خلال وسائل التواصل ، أيضا” عليك بتثقيف نفسك بالقراءة المستمرة المتعددة ، حاول القيام بعمل مشروع صغير لاتكون إحتمالات فشله أو الخسارة به مكلفة أو مؤثرة عليك سلبا” ، أشتغل بالأبل أو الغنم هما مصدران إن وفقك الله بالإدارة السليمة سيكون ذلك له وقع هام بحياتك ، من حيث الأثر المالي أو حتى قضاء وقتك بما يفيد .

و توجد ملاحظة هامة في ناحية الإستثمار خاصة الأسهم ، فالمعروف أن البورصة فيها ارباح و فوائد مالية معتبرة ، لكن ليس لأي شخص ، أنتبه معي : ليس لأي شخص ، ستسأل كيف ؟

هناك أنواع من الإستثمار بالأسهم ، هناك مثلا” أسهم الشركات المطروحة للإكتتاب العام ، هذا النوع نسبة الربح فيه شبه مضمونة 90% ، وضمان الإستفادة أكبر كذلك إن تركتها للإستثمار طويل الأجل ، أي أن تكون كأرباح سنوية ( نقدي / منحة ) ، و حتى في حال البيع الله اعلم ان الخسارة شبه معدومة ( بالطبع اتحدث عن الغالب وليس الكل ) ، و هناك أيضا” أسهم ثقيلة و صعب جدا” الخسارة بها في حال الإستثمار طويل الأجل ، لكن بقدر المستطاع أبتعد عن المضاربة بالأسهم ، لأن من الصعب النجاح بها للأفراد ، فمثل هذه النوعية من الإستثمارات تتطلب محفظة مالية مناسبة + متابعة دقيقة لحظة بلحظة على مؤشر التداول + أهمية الحصول على فكرة عن السهم المضارب عليه + معلومات جوهرية تساعد على تحقيق ربح و تفادي خسارة ، وهذه الامور ليست متاحة لأي شخص ، لذلك فإن دخلت هذا الإستثمار المضاربي قد تربح لكن صعب الإستمرار بالربح ، و هنا أحدثك عن بديهيات و خطوط عريضة ، فمساحة المقال لاتساعد للدخول بتفاصيل أخرى ..

خلاصة القول لاتقف عند حد معين ، لاتتقيد بالروتين الممل ، و كأنك ميت و انت على قيد الحياة ، غير في حياتك ، بدل في تحركاتك ، جدد يومياتك ، سافر ، غير جو ، ففي السفر سبع فوائد و اكثر ، اذهب للعمره و انظر للعروض المغرية والسهلة لها ، بث الروح بنفسك من جديد ، لن تعيش سوى مرة واحدة ، لاتخضع لجمود الحياة بعد التقاعد ( هناك من يسمون التقاعد بأنه ” مت قاعد ” ! ) ومن لم يمت بالسيف مات بغيره ..

دائما” اعط نفسك أهمية ، لاتخضع للروتين الملل ، و لايغادرك السؤال : هل انت مهم ؟ و بعدها حقق ذاتك ، ولاتنظر للفشل او النجاح ، جرب و واكب و اطرق الحديد و هو حامي ، لايوفقك ظرف ، ولانصيحة فاشل ، ولاتقف بعد التعثر ، أهم شئ اثبت لنفسك أن وجودك على وجه الدنيا ليس عبء بل إضافة و تاريخ يسجل لأبناءك و احفادك ، والتاريخ ليس بالمناصب فقط ، بل بأفعال الطيب و العلوم الغانمة ، والعمل النافع .. ولاتتهاون في حق نفسك ، أطلق لنفسك العنان ، لن تعش سوى مرة واحدة ..
فهمت .. مرة واحده !
و الحي يحييك ..والميت يزيدك غبن !

يوسف عوض العازمي
alzmi1969@

 

جميع الحقوق محفوظة لـ "جريدة العوازم الإخبارية الموقع الرسمي "

الصعود لأعلى